السيد حيدر الآملي
319
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وكذا الخبر الثّاني ، فإنّ الأرواح أعم من الأرواح البشريّة ، ولا يلزم من إثبات العامّ قبل الأجساد ، إثبات الخاصّ . إن قال اقتران الأرواح بالأجساد قرينة تدلّ على أن المراد بالأرواح أرواح الأجساد . قلنا : إن سلّمنا ذلك ، يحتمل أن يكون المضاف محذوفا ، أي خلق الأرواح قبل أرواح الأجساد بكذا ويكون المراد بالأرواح العقول وبأرواح الأجساد النّفوس ، وفي الجملة ، دلالة الألفاظ ظنّية بعد صحّة متنها ، فما أظنّك تقبل صحته والمطلوب قطعي . وإن كان الثّاني ، قلنا إذا شاهد ثمّ أرواحا بالكشف ، بم عرفتم أنها أرواح بشريّة ؟ وعلى تقدير كونها بشريّة بم عرفتم أنّها كانت قبل الأجساد ؟ ولم لا يجوز أن تكون هي الأرواح المفارقة لأبدانها بعد حدوثها وكمالها ؟ وأمّا ثالثا ، فلأنّا إن سلّمنا قدم الأرواح البشريّة أو أنّها موجودة قبل أبدانها ، فما وجه حصرها في الأعداد المذكورة ؟ فإنه هو المعضل الّذي كلامنا فيه ولم نتعرض له واللّه أعلم . هذا آخر كلام ذلك الفاضل وكان الغرض من إيراده علمك بعدم علم العلماء والمشايخ بحصر الحجب والسّلاسل وغيرها وإذا عرفت هذا فأقول : وباللّه التّوفيق : أمّا اعتراض هذا الفاضل على الشيخ أكثره غير موجه خصوصا في قدم الأرواح ، لأنّ الشيخ إذا قال : إن الأرواح خلقت قبل الأجساد بكذا كذا سنة متمسكا بالنقل والكشف بدعواه فما يلزم من هذا قدمها لأنّه إذا قال خلقنا ( خلقت ) لارتفع القدم وثبت الحدوث ، وكذلك قول النبي ( ص ) ، وقول اللّه عزّ وجلّ ، فإنّه لا يلزم من قولهما الفساد الذي قال : لأنّ قولهما شاهدان على أن الأرواح ، مخلوقة قبل الأبدان ، فيبطل القدم .
--> خلق اللّه القلم خلقه من هجا قبل الألف واللام فتصور قلما من نور ، فقيل له أجر في اللوح المحفوظ قال : يا ربّ بماذا ؟ قال : بما يكون إلى يوم القيامة فلما خلق اللّه الخلق وكل بالخلق حفظة يحفظون عليهم أعمالهم ، الحديث .